الزواج من خليجية ام امريكية
المؤمنون في دار المجون
معاناة السفر و ارهاقه
كنيسة الجنس
وجهة نظر في دية المرأة
الكون

تأملات في الكون

 

في إحدى الرحلات خارج المدينة, كان الجو صحوا, والسماء صافية, والأمواج تعزف مقطوعتها الأبدية على أوتار الليل الجميل, الذي يبعث فيه أهل الهوى, ويكمن فيه سر الجوى, كما وصفه أحد الشعراء, ولكني لست هنا بصدد الحديث عن الشعر وأغواره, ولا عن الليل وأسراره, إنما أردت الحديث عن هذا الكون العظيم, الذي شدني إليه بعد أن نام الرفاق, ورأيت نفسي أسبح في فضائه الفسيح وبين نجومه الكثر, ولفت نظري ذلك الوشاح الوضاء الممتد عبر السماء والذي يطلق عليه درب التبانة, فقد كثرت الأساطير والحكايات حوله, فقال بعض الأغريق القدماء: إنها طريق الآلهة, والبعض الآخر قال: أن الإلهة هيرا كانت ترضع ثم نامت فسال اللبن من ثديها, وانتشر على رقعة السماء, فصار هذا الطريق اللبني MILKY WAY .

أما العرب فتخيلوا أن التبن تساقط من التبانة ( بائعي التبن ) وهم يمشون في السماء, فصار هذا الطريق الذي سمي بدرب التبانة.

إلى أن جاء العلم ليقول كلمته في هذا الحزام المنير, فأخبرنا أن درب التبانة هو في الحقيقة المجرة التي نحن بها, والمجرة عبارة عن تجمع هائل من النجوم والكواكب والغازات والغبار, تحكمهم الجاذبية, وهي تدور حول نفسها.

وتمر خلال دورة أخرى من الولادة والتطور والفناء مثل بني البشر.

 

أما حجم مجرتنا فمن الصعب تصوره, ولكن لنحاول فهمه على ضوء هذا المثال, إذا كانت سرعة الشمس تبلغ 250 كيلومترا في الثانية، معنى هذا أنها تحتاج الى 200 مليون عام لكي تكمل دورة واحدة حول المجرة, وإن مجرتنا هذه هي واحدة من 200 ألف مليون مجرة منتشرة في هذا الكون الشاسع, متفاوتة في أحجامها, " وتحتوي المجرة في المتوسط على ما يقارب من 800 ألف مليون نجم " (1)

وهنا نتسائل: اذا كانت النجوم بهذا العدد في مجرة واحدة فكم يكون عدد الكواكب بها؟.

(1) HOW THE WORLD WORKS

 

 

الشمس:

وهي في الحقيقة نجم متوسط الحرارة, تدور حوله تسعة كواكب معروفة, وقد شد وثاقهم بواسطة جاذبيته القوية, ولولا ذلك لفرت الكواكب هاربة الى أصقاع الكون, وشمسنا هذه ليست بأكبر النجوم, فمن النجوم من تكبرها بخمسة آلاف مرة, أي لو وضعنا أحد هذه النجوم بدلا من شمسنا, فسيصل حجمه الى منتصف الطريق بين زحل وأورانوس, كما أنها ليست بأشدها حرارة, فالنجم الأزرق مثلا تصل درجة الحرارة على سطحه خمسين ألف درجة مئوية, بينما سطح الشمس يساوي ستة آلاف درجة فقط, أما باطنها فأكثر من ذلك بكثير.

يقول العلماء: إننا لو رفعنا درجة حرارة رأس دبوس لتصل الي حرارة باطن الشمس, لأمكنه إحراق مساحة تصل الى 100 كيلومترا, والله سبحانه وتعالى جعل حجم الشمس مناسبا للحياة على الأرض, فلو كانت أكبر من ذلك, فسينتهي وقودها بسرعة كبيرة, وان كانت أصغر من ذلك, فحرارتها لن تصل الينا إلا بمقدار ضئيل, لايسمح لأي كائن بالبقاء على قيد الحياة.

وتتكون الشمس في معضمها من الهيدروجين, وهو عند احتراقه يتحول الى هيليوم, وينتج تلك الطاقة الكبيرة, وتعد الشمس الآن في عز شبابها, وبقي من عمرها حوالى خمسة آلاف مليون عام فقط !!.

 

عطارد:

وهو أقرب الكواكب الى الشمس, لذا تصعب رؤيته بالعين المجردة, وهـو شديد البرودة ليلاً (-180) شديد الحرارة نهارا ( النهار فيه 1457 ساعة ) إذ تصل درجة الحرارة إلى أكثر من (350) درجة مئوية. والسنة في عطارد تساوي ثلاثة شهور تقريبا, إنه عالم كئيب موحش, فلا ماء به ولا هواء , يلفه السكون ويطبق عليه الصمت.

 

الزهرة:

كان هذا الكوكب رمزاً للحب وإلهة للجمال عند قدماء الرومان, لأنه كان الأشد ضياء في السماء بعد القمر, ولكن الحقيقة غير ذلك, فهو كوكب قاتل تغطيه سحب عظيمة كثيفة من حامض الكبريتيك, تمنع تسرب حرارته الى الخارج, لذا تجده أشد حرارة من عطارد فحرارته قد تصل الى حوالي (500 درجة مئوية ) حتى أن الرصاص يذوب على سطحه, ويكوّن غاز ثاني أكسيد الكربون (97%) من غلافه الجوي, بينما غلاف الأرض يحتوي على أقل من (1%) فقط, وبه جبال شاهقة يصل أرتفاعها الى سبعة أميال ( أعلى جبل على سطح الأرض هو المتوج بقمة إفرست والذي يبلغ أرتفاعه خمسة أميال تفريبا ).

أما أمطاره في شبيهة بأمطار الأرض مع أختلاف بسيط هي أنها أحماض كبريتية سامة !! , وعندما أراد هذا الكوكب أن يعبر عن ترحيبه, وحسن استضافته للمركبات الروسية التي أرسلت اليه في بادئ الأمر, تولى ضغطه الجوي - والذي يعادل تسعين مرة ضغط جو الارض - هذه المهمة بأن سحقها على سطحه, ولكنها استطاعت أرسال بعض الصور إلى الأرض ولمدة 25 دقيقة قبل أن تحترق.

إنك - عزيزي القارئ - لو تخيلت نفسك فجأة على سطح هذا السيار, مع الافتراض عدم حاجتك الى الأوكسجين, ولا تتأثر بالحرارة العالية أو الضغط الشديد, عندها ستشاهد العجب العجاب, فلن ترى تلك السماء الزرقاء الصافية التى تعودت عليها, بل سماء حمراء مخيفة, وإن قدر لك البقاء سنة على سطحه وهي (225) يوما, فسيكون نهارك أطـول من هذه السنة !! لأن هذا الكوكب يدور حول نفسه في (243) يوماً لا في أربع وعشرين ساعة كالأرض, ليس هذا فحسب, بل ستلاحظ أن الشمس تشرق من المغرب وتغيب في الشرق, لأنه يدور عكس معظم الكواكب الشمسية.

ويحظرني هنا قول الله عز وجل على لسان إبراهيم عليه السلام: ( قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ) (1) فإن قال أحد المكابرين كيف يطلب الله شيئا لم يفعل مثله في الكون ؟ أو كيف ستشرق الشمس على الأرض من الغرب قبيل قيام الساعة ؟ فسيكون كوكب الزهرة هو الجواب, فإن جادل أيضاً بغير علم, فننصحه بالذهاب الى هذا الكوكب ليرى بأم عينه كيف يحدث ذلك, متمنين له استقبالاً ساحقاً وترحيباً حاراً!!!.

(1) سورة البقرة : الآية 258.

 

الأرض:

إنه جرم فريد بين الكواكب الشمسية, فهو يتميز بوفرة الأوكسجين, ودرجة حرارة مناسبة للحياة عليه, لقد زود الله هذا الكوكب بغلاف جوي يقينا من بعض الأشعة الفتاكة التي تمطرنا الشمس بها, وعلى خلاف عطارد والزهرة, فللأرض حبيب يؤنس وحشتها حينما يجن الليل عليها وهو القمر, الذي ظُن أنه كان متصلاً بها في بداية حياتها, ثم انفصل عنها, لكن العلماء اليوم لايحبذون هذه النظرية, بل يعتقدون أنه تكون من تلك السحابة العظيمة التي كونت المجموعة الشمسية.

إننا نعلم أن الأرض تدور حول الشمس, ولكن البعض فقط يعلم أن لها سرعة دوران رهيبة تصل الى 67 ألف ميل ( أكثر من 100 ألف كيلو متر) في الساعة, مكونة بذلك الفصول الأربعة,, ويظن كثير من الناس أن سبب حرارة الصيف تدل على قرب الأرض من الشمس وهذا عكس الواقع فالأرض تكون أقرب الى الشمس في فصل الشتاء (1).

(1) تستقبل الأرض أشعة الشمس مباشرة عندما يكون نصفها الشمالي مائلا نحو الشمس فيحدث الصيف . وبعد ستة شهور يتغير وضع الأرض فلا تسقط أشعة الشمس مباشرة عليها فيحدث الشتاء .

 

المريخ:

إن من ينظر الى المريخ, فكأنما ينظر الى كرة من النحاس معلقة في الفضاء, وذلك بسبب طبقة الرمال الحمراء التى تغطي سطحه, لذلك سماه الرومان إله الحرب.

أما حجمه فيساوي نصف حجم الأرض تقريبا, وبه أكبر البراكين في المجموعة الشمسية كلها, حيث يصل ارتفاعه الى 80 ألف قدم تقريبا, أي أنه أعلى من جبل إفريست بثلاث مرات.

يعد الاتحاد السوفيتي (سابقاً) أول من أطلق المركبات الفضائية الى هذا الكوكب عام 1962 - وإن لم يحالفهم الحظ - أما عام 1964 فقد نجحت أمريكا في التقاط بعض الصور له من خلال مسـبار أرسل اليه.

لقد حار العلماء في تلك الاودية السحيقة والطويلة جدا ( يبلغ طولها أكثر من 400 كيلومتر ) التي لا أثر للماء بها, فبعضهم قال: إنه في يوم ما كانت الأمطار تهطل بغزارة عليه, فشقت تلك الأودية, وآخرون قالوا : إن الحرارة الجوفية قد أقتربت من سطحه, فأذابت الجليد الذي كان يغطيه, وبالتالي سالت أوديته, والأمل معقود في المستقبل للأجابة على هذه الأسئلة.

 

المشتري:

عدّه الرومان كبير الآلهة, وإن لم يعلموا أنه أكبر الكواكب فعلاّ.

ويختلف هذا السيار عن الكواكب الأربعة الداخلية التي تحدثنا عنها, فهو مكون من الغازات والسوائل, لذا يستحبل الهبوط عليه, وهو ليس بأكبر الكواكب الشمسية فحسب, بل أكبر منها مجتمعة, فباستطاعته أن يضم (1300) كرة بحجم الكرة الأرضية بداخله, كما يرجح بعض العلماء احتمال نوع من الحياة فيه.

إن هذا الكوكب يتميز بوجود بقعة حمراء غامضة تظهر عليه بين الحين والآخر, تفوق مساحتها مساحة الأرض, ولم يستطع الفلكيون حتى الآن كشف سرها, إلا أن بعضهم يعتقد أنها عاصفة دائمة على سطحه.

وقد أكتشف في السنوات الأخيرة أن للمشتري أحزمة شبيهة بأحزمة زحل.

 

زحل:

وهو من أجمل الكواكب التسعة بسبب الحلقات المحيطة به, والتي تتكون من الغبار والجليد والحجارة.

" ويطوف بهذا الكوكب (22) قمرا " (1) أشهرها "تايتان " الذي يعتبر أهم جرم في المجموعة الشمسية, لأحتمال وجود نوع من الحياة فيه.

كما تهب رياح عاتية, تصل سرعتها الى ألف ميل في الساعة.

والذي يدعو للدهشة, أنك لو وضعت زحل في حوض ماء كبير فإنه سيطفو !! لأن كثافته أقل من كثافة الماء, مع أن حجمه يفوق حجم الأرض بحوالي (744) مرة.

(1) 101 QUESTIONS AND ANSWERS ABOUT UNIVERSE .

 

أورانوس ونبتون:

إذا قارنت دوران أورانوس حول نفسه مع باقي الكواكب في المجموعة الشمسية, فستجده شاذاً ومختلفا عنهم تماماً, ونحن إن شبّهنا الكواكب الأخرى براقصات الباليه, عندها سنشاهد محور هذا السيار يمثل زاوية قائمة مع باقي رفاقه من الكواكب, مما يجعل مدة فصلي الصيف والشتاء (21) سنة, وقد يبقى النهار مستمرا لعدة شهور, وفي المقابل يستمر الليل لنفس المدة.

ونلاحظ أن أحزمة قريبة الشبه بأحزمة زحل تحيط به, إلا أن دورانها غريب أيضاً, فهي تجعل أورانوس وكأنه يقفز بين هذه الأطواق.

إن العلماء يتوقعون وجود ماء على هذا الكوكب , وسوائل سامة كالأمونيا (النشادر) التي تستخدم للتنظيف في المنازل.

أما نبتون فهو كوكب أخضر اللون مائل الي الزرقة, كبير الشبه بجاره أورانوس, إلا أن هناك ضبابا كثيفا - لم يعرف بعد مما يتركب أو كيف حـدث - يحاول اخفاءه عن أعين الفلكيين.

أما بعده عنا فيكفي أن تعلم أن المركبة الفضائية ( فويجر 2) قد أستغرقت إثني عشر عاما لتحظى بلقائه.

وقد زاد في حيرة العلماء وجود رياح شديدة على سطحه, والتي تدل على مصدر حراري في مكان ما, ولكن أين؟ وهو الذي تبلغ حرارته (220) مئوية تحت الصفر.

 

بلوتو:

هو الكوكب التاسع في المجـموعة الشمسية وأغربها, فهو يخـتلف عن الكواكب الخـارجية ( المشتري وزحل وأرانوس ونبتون ) من حيث صغر حجمه, وكونه ليس غازيا, بل هو مثل الكواكب الداخلية الأولى, فماذا يفعل هذا الكوكب الصغير والذي يقارب حجمه حجم القمر مع هؤلاء العمالقة ؟ إنه كطفل صغير أبعد عن أمه الشمس عنوة, ووضع في آخر المجموعة, لكن بلوتو لايرضى بهذا الوضع, فتراه يقطع مدار نبتون, ليصبح هو الأقرب الى الشمس منه ولو مؤقتا, كما حدث في عام 1979 م, وكأنه يحاول إثبات أحقيته بقربه من الشمس بدلا من نبتون, وسيكرر هجومه مرة أخرى في عام 1999م.

أما رحلته حول الشمس فطويلة ومضنية, فهو يحتاج الى (248) سنة ليكمل دورة واحدة, في حين أن رحلتة الأرض حول الشمس تستغرق سنة واحدة فقط لتكمل نفس الدورة.

وتذكر بعض المراجع الأجنبية أن العلماء يعتقدون بوجود كوكبين بعد بلوتو, لأنهم وجدوا أن مداري أورانوس ونبتون يتغيران بين الحين والآخر ( كانت حركة أورانوس الغير منتظمة سببا لأكتشاف نبتون ) وفقد جعلني هذا أتذكر قول المولى عزوجل على لسان يوسف عليه السلام: ( يا أبت أني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) (1)

(1) سورة يوسف : الآية 4 .

 

الثقوب السوداء:

عندما يحتضر نجم من النجوم, تساوي كتلته ثلاثة أضعاف كتلة الشمس, فإنه ينتفخ ويكبر حجمه, ثم بدلا من أن ينفجر, تجده ينهار وينكمش على نفسه بقوة شديدة, فتتراص ذراته تراصا لامثيل له, ويتقلص لدرجة أنك لاتستطيع رؤيته مطلقا, ويصبح ثقبا أسود.

إن جاذبيته الجبارة هي من أهم خصائصه, فلديه قوة هائلة تمكنه من اجتذاب أي شيء وابتلاعه, ومن المستحيل على أي جسم مهما أوتي من سرعة أن يفلت من قبضته, حتى ولو كان الضوء نفسه, والذي يعد أسرع شيء عرف حتى الآن, فالضوء قادر على قطع حوالى مليون كيلومتر في ثلاث ثواني (300 ألف كم / ث ).

عندما تنفتح شهية الثقب الأسود لابتلاع نجم من النجوم, فإنه يأسره في بادئ الأمر بواسطة القرص الذي يدور حوله, فيقوم النجم بإطلاق عدة استغاثات على شكل أنوار وأشعة مختلفة, ولكن لاحياة لمن تنادي, فبعد ثوان قليلة يبتلعه ذلك الثقب, ويختفي النجم من الوجود إلى الأبد. وقد كانت تلك الاستغاثات هي الدليل على وجود الثقوب السوداء في الكون, ويرى العلماء أن الكون به ملايين من هذه الثقوب, وأن مجرتنا تأوي ثقبا أسود في منتصفها, وان أي جسم يسقط في هذا القبر الكوني, فإنه سوف يُضغط بقوة رهيبة, ويصبح حجمه صغيراً جداً, فعلى سيبل المثال, لو أن ثقباً أسوداً قد ابتلع الأرض, عندها سيكون حجمها أصغر من كرة القدم !!.

ولكي تكون فكرة عن كثافته وقوة جاذبيته نقول: إننا لو وضعنا عليه مكعبا من السكر فسيصل وزنه - أي المكعب - إلى ألف مليون طن !!. ربما يجد الكثيرون بعض الصعوبة في تفهم ما يحدث, وهذا شيء طبيعي لأننا لم نألف هذه القوانين, والله سبحانه وتعالى وضع لنا حدودا للإدراك والفهم, فإن كان يصعب علينا تخيل المخلوق, فالأولى عدم البحث في الخالق.

وفي عام 1930م كان العالمان الكبيران أينشتين و روزن, أول من استنتج أن كل جسم يقع في الثقب الأسود فإنه يرتحل الى أكوان أخرى, حتى أطلق على هذه الخاصية اسم ( جسر أينشتين - روزن )(1) معنى هذا أنه توجد أكوان غير كوننا هذا وسماوات غير سمائنا هذه, يقول الله تعالى: ( يا معشر الجن و الأنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فأنفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) (2) .

فسّر بعض العلماء المعاصرين هذه الآية باختراع الانسان للصواريخ والطائرات ووصوله للقمر وما إلى ذلك , وأعتقد أننا نستطيع تفسير هذه الآية بمعنى آخر أيضا, وهو أن كل ما نشاهده من نجوم وكواكب, لايتعدى سماء الدنيا, والله سبحانه وتعالى قد بين لنا ذلك في آيتين, خصصت الآولى للنجوم والأخرى للكواكب, يقول المولى: ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) (3) ثم يقول: ( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ) (4) فلكل من يتسائل عن السماوات السبع, أو من يشك في وجودها بحجة أن العلم قد سبر أغوارالكون فلم يجد العلماء سماء أخرى, لهؤلاء أقول : إن الانسان لم يتجاوز السماء الأولى بعد, بالرغم من هبوطه على سطح القمر, وأرسال مركباته الى الكواكب المجاورة, والله يقول: ( من أقطار السماوات ).

لذا قد تكون هذه الثقوب السواداء أبوابا مفتوحة مغلقة - ( فأنفذوا لا تنفذون ) - الى السماوات الأخرى, لاتفتح إلا بإذن أو سلطان من رب العالمين , وقد تكون طريقة الفتح هذه بإلغاء ذلك الضغط الهائل من داخله, يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث المعراج : " قيل مرحبا به, فنعم المجيء جاء ففتح الباب " (5) والله عز وجل أعلم بمراده.

فلنتفكر في كوكبنا الصغير هذا, ونفارنه ببقية الكواكب, ثم بالمجرات, وبعد ذلك بالكون كله, الذي خلقه الله سبحانه وتعالى, فماذا تساوي هذه الأرض, أو هذه الدنيا عند الله ؟ إنها حقا لا تساوي عنده جناح بعوضة.

فإن كان خلق هذا الكوكب لا يساوي عند الله شيئا، فماذا عن خلق الانسان الضعيف, مقارنة بباقي المخلوقات الجبارة التي تجوب هذا الكون الواسع الرهيب ؟ ....إنه شيء يذكرلا .

يقول المولى عز وجل: ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس , ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) (6).

(1) BLACK HOLES AND WARPED SPACE TIME

(2) سورة الرحمن : الآية 33.

(3) سورة الملك : الآية 5 .

(4) سورة الصافات : الآية 6.

(5) تفسير البغوي .

(6) سورة غافر : الآية 57.

Home