الزواج من خليجية ام امريكية
المؤمنون في دار المجون
معاناة السفر و ارهاقه
كنيسة الجنس
وجهة نظر في دية المرأة
الكون

المؤمنون في دار المجون

 

على نفس الطائرة سافرا ... شابان عربيان, انطلقا بأحلامهما على درب المستقبل قاطعين آلاف الاميال, بعيداً عن الاهل والوطن الى بلاد الغرب, من أجل تحقيق طموحهما العلمي.

واتفقا على الإقامة معاً في الغربة, ولكن لم تكد تمر أيام قليلة من الصفاء, حتى دب الشقاق بينهما, وكان السبب في ذلك أن أحدهما ظن أنه قد تحرر أخيراً من قيود مجتمعه, فاندمج في المجتمج الجديد, يقلد عيوبه ويتغاضى عن مميزاته.

أما زميله الآخر , فقد ظل متمسكا بقيم مجتمعه العريق , وبدا بينهم صراع فكري حاد , يحاول فيه كل منهما جذب صاحبه الى طريقه ...

وحدث ذات مساء , أن الأخ الملتزم خرج لحضور ندوة دينية في مسجد المدينة, فاستغل زميلة الفرصة, ودعا جمعا من أشباهه, فتحول البيت الى ساحة للهو والغناء, حتى إن أحدهم قام منتشيا لينشد:

بها الاحباب قد حلوا

 

 

 

ســـــقاك الله يا دارا

فكـــــل ضاحك ثمـل

 

 

 

ودارت فيـــهم كـاس

كأقمــار الدجى طلوا

 

 

 

تراهم حول مطربهم

وكــــل كلامنا هـزل

 

 

 

فكل فعالنا لـــــــــهو

وبينما هم كذلك, اذ عاد الأخ الملتزم, فذهل لهول ما رأى وسمع , فأنشد غاضبا:

بـها السفهاء قد حـــلوا

 

 

   

محـــاك الله يــا دارا

فـكـــــــل ماجن ثـــمل

 

 

   

ودارت فــــيهم نــار

فـما تـــعبوا وما كـــلوا

 

 

   

وغنوا حول شـيطـان

وكل كلامـــــــهم جهل

 

 

   

فكل فعالـهم إثــــــــم

رأيـنا صوتـــــهم يعلوا

 

 

   

وإن قلنا لهـم كفـــــوا

وهـم عن خيرهم غفلوا

 

 

   

ونحن نريد خيرهــــم

وأقبل هنا جمع من الأخوة المتمسكين بمبادئ دينهم , كان قد دعاهم الأخ الملتزم لقضاء المساء في الذكر وتلاوة القرآن معا ....ولما رآهم زميله استقبلهم متهكما:

فزارونا كمـــا الورل

 

     

وجاؤا لبيـــــــتنا قوم

فأين الدين والخــجـل

 

     

بلا وعـــــــد ولا إذن

كمن في عقـــله خلل

 

     

وقام زعيمهـــم يهذي

قوموا خلـــفنا صلوا

 

     

وقالوا لوذوا بالرحمن

أيـا مجنــون يا خـبل

 

     

فقلنا نحن صلــــــــينا

سيصفع وجهك النعل

 

     

إذا حدثت ثانيــــــــــة

يحلله لنـا الــــــرسل

 

     

لـم التحريم في شــيء

قريبا يقبـل الأجــــل

 

     

دعوهم وانتشوا طربـا

هم في دينهم جهلــوا

 

     

فلن نصغي إلى قـــوم

فرد عليه الملتزم:

الـذي نادى بــه الرسل

 

     

أضــــعتم هيبة الدين

ولم يمنــــــعهم الخجل

 

     

وعاد الجمـــع نشوانا

شـياطين الـهوى نزلوا

 

     

وفي الدار التي لعنت

مع القوم الأولى جهلوا

 

     

وإن النصح لا يجدي

وهم الملتزمون بالخروج من البيت لولا أن استوقفهم أحد اولئك الشباب قائلا بصوت عال:

" إن هؤلاء الأخوة الملتزمون محقون في كل ما قالوا، ونحن بدلاً من أن نوقف ما كنا نفعل، قمنا بالسخرية منهم، والتهكم عليهم, وأشهد الله على نفسي, ألا أعود الى ما كنت عليه أبداً ". ثم أنضم إليهم.

فرد عليه آخر: وانا ذاهب معك يا صديقي , فقد كنت مترددا منذ مدة طويلة بين البقاء معهم أو تركهم , والآن أحس أن مكاني الحقيقي هو بينكم.

فقال الملتزم: الحمد لله الذي هدانا جميعا إلى ما يحب ويرضى.

Home