المكان : فناء بيت العريس الزمان : العاشرة ليلا في طرف الفناء الواسع، والجميع منشغل بسماع الغناء الشعبي, تجمع بعض الشباب ممن درسوا في الولايات المتحدة الأمريكية يتحدثون عن تراثهم تارة, وينصتون للغناء تارة أخرى، وكان من بينهم شاب يضع نظارة على عينه, متوسط الطول, نحيل الجسم, يبدو تأثير المجتمع الأمريكي عليه واضحا لاختلاف لباسه عن باقي أترابه, وانتقاده أحيانا للمجتمع وعاداته وتراثه الماثل أمامه. وكانت بالقرب منهم مجموعة من النساء الخليجيات تتهاوى الى مسامعهن أحاديث هؤلاء الشباب, مع انتقادات ذلك الشاب المتأمرك. " الحمد لله إن الحريم عندنا لازلن متمسكات بالعادات والتقاليد ". قال أحدهم هذه العبارة بفخر وأعتزاز . فرد عليه آخر : " إي والله ياخوي ، الله لا يغير علينا ". "روح بالله عليك ، ....الله لا يغير علينا !!! ما أدري شنهو سوت لنا هالعادات والتقاليد ....شوف الحريم عندنا أشلون صايرين !! كل وحده لابسة هالعباه كأنها وطواط !!!". قالها المتأمرك، وكان وقع كلامه على النسوة كالصاعقة، فصوبن إليه نظرات يتطاير منها الشرر، ولكن أظن أنهن تذكرن الآيه الكريمة : ( والكاظمين الغيظ ) فلذن بالصمت على مضض. فرد عليه أحدهم : " انت من يوم ما جيت من أمريكا وأنت على هالحالة ...الله يشفيك ". وقال أحدهم : " ما عليكم منه واسمعوني ...أنا قررت الزواج ". قال المتأمرك ساخرا : " قرارك هذا مثل قرارت مجلس الأمن ما منه فايدة ". فرد عليه : " إشلون ما منه فايدة، الزواج سعادة واستقرار .....يا إبليس ". - كلام فاضي ....وشتبي بصدعة الراس ...خلك أعزوبي أحسن. - لاحول ولا قوة إلا بالله . - وإن شاء الله ناوي تتزوج خليجية ؟. - طبعا ...طبعا ..حلاة الثوب رقعته منه وفيه . - أنا ما تقهرني إلا هالأمثلة.. ياخوي اترك عنك هالسوالف ، واذا صحيح مصمم على الزواج اتزوج أمريكية . -إتخسي أنت وياها ، الخليجية ولا غيرها ، ثم أنشد :
وجاءت عبارة " صح الله لسانك " من أولئك النسوة الاتي يمثلن جيلين مختلفين ، تعانقت أصواتهن كتعانف الماضي والحاضر ، لتشعل فتيل الغيظ في صدر الشاب المتأمرك ، والذي أنشد بدوره :
وما أن أنهى المسكين الشطر الأخير من بيته حتى تطايرت الأحذية النسائية فوق رأسة من كل حدب وصوب ، ثم تبعتها العلب الفارغة , فوقعت نظارته , وعندما انحني ليلتقطها إنهلن عليه ضربا بالعصي , فسقط أرضا وأخذ يتلوى ويستغيث : " أخ .....أي .....توبة ... يالربع ساعدوني " . وترامت إلى مسامعه الضحكات العالية من أصدقائه وهم يرددون : خلوه ....جزاه ....يستاهل !!!. |